الاثنين، 30 يناير 2012

عزيزي الواسطة إليك الآتي


بسم الله الرحمن الرحيم


كنت أقف وسط زحام شديد بإنتظار توقيع معاملتي في اضافة مواد للجدول الجامعي الخاص بي و التي حتى كمية "دفارتي"* لم تسعفني في انجاز المعاملة , فجأة قامت الأستاذة المسؤولة عن ارشادي الأكاديمي عن المكتب حتى تنهي معاملة ابنة الدكتور الذي خاطبها هاتفيا من أجل "مساعدة" ابنته المسكينة .
ما أدهشني حقاً هو كيفية طاعتها المباشرة لهذا الطلب و كأنها عبد مأمور لسيدها الدكتور دال , فإستنتجت عندها بأنها كائن واسطي تقوم بشكل من أشكال التواصل مع كائن واسطي آخر . حيث مبدئياً المجاملات لديهم عبارة عن تقديم الخدمات ؛هذه الخدمات التي يفترض أن تكون حق متساوي لجميع المواطنين تصبح و بشكلٍ ما حصرية لهم.
و الأكثر ادهاشاً هي ظنهم بأن ما يفعلونه لا غبار عليه؛ لأن حتى المسؤول عنهم عبارة عن فرد من قطيعهم.لذلك أيها المواطن المسكين ليس بيدك شي سوى أن تتشبث بأقرب واسطة حتى تستطيع انجاز معاملاتك بسلاسة .
في إعتقادي أن الواسطات لا تعيش سوى في مجتمعات سرية هم لا يقومون بتعريف أنفسهم على أنهم واسطات لكنك تستطيع أن تميزهم بين حشد من الناس , يقدمون الخدمات بإخلاص شديد يفوق اخلاص الكلب لمالكه بل حتى يفوق اخلاصهم  لعملهم نفسه .

كلمة لواسطة :
عزيزي الواسطة .
لا اريد أن اقول بأنك كلب لأن الكلب لديه الحرية فيما يفعل , فأنت لست سوى عبد للخدمة التي تقدمها لصديقك أو زميلك أو مهما كان الذي تعرفه. عزيزي الواسطة أنت هي العثرة التي تقف في طريق تقدم المجتمع , أنت الغصة التي تغص حلق كل مواطن يريد حقوقه من دون أي تعقيدات أو محسوبيات .
عزيزي الواسطة ..
اشترِ حريتك و كرامتك و أمانتك  حتى تكون في منزلة الكلب أو اعلى منه إن أمكن .

*دفارة =  الاجتهاد الشديد.
---
عفواً انها خاطرة غضب .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق